أخبار عاجلة
الرئيسية / قواعد : דקדוק / تمهيد إلى قواعد اللغة العبرية

تمهيد إلى قواعد اللغة العبرية

تمهيد إلى قواعد اللغة العبرية

تمهيد إلى قواعد اللغة العبرية

 

اللغة هي ” ألفاظ يعبر بها كل قوم عن حياتهم ” والكلمة أصلها لغوت أي تكلمت، وقد اختلف العلماء حول أصل اللغة وفيما إذا كانت إلهاماً من الله أو إصطلاحاً من البشر.

فقال أفلاطون إنها وحيّ وتوفيق من الله في الوضع. وأيده في ذلك ابن فارس والأشعري.

بينما يقول فريق آخر من العلماء أن اللغة إصطلاح وتلقين يأخذه الناس بعضهم عن بعض ومن أنصار هذا المذهب ديودورس وشيشرون وأبي العلي الفارسي وتلميذه ابن جني وطائفة كذلك من المعتزلة.

تنتمي اللغة العبرية إلى مجموعة اللغات السامية التي عرفت بهذا الاسم عام 1781 من خلال العالم الألماني شلستر الذي أخذ هذا الاسم من سام ابن نوح.

واللغات السامية المستخدمة حالياً هي العربية والعبرية والحبشية والسريانية ( لغة لكنيسة وبعض القرى في العراق وسوريا).

واللغات السامية متقاربة من بعضها البعض خاصة في نظام تصاريف الأفعال والضمائر وأسماء أعضاء جسم الإنسان والأقارب.

 

نشأة اللغة العبرية :

لم تذكر (بالنص) في الكتب المقدسة، وهو مايدل على أن هذه التسمية كانت من عمل غير العبريين. قالوا إنما ذكرت في سفر إشعيا بالتوراة ص 19 – بلغة كنعان – مسماة باسم كنعان حفيد نوح عليهما السلام.
ثم أطلقوا عليها اسم اليهودية جاء ذلك في سفر الملوك الثاني ص 18 (انظر إشعيا ص 36).

على أننا وجدنا في سفر نحميا هذا الاسم (يهودي) ولكنه لم يرد له ذكر إلا بعد هجرة الأسباط العشرة – هنالك كان هذا النعت يطلق على اللغة والأمة أيضاً.

والفرق بين لفظتي ( عبري وإسرائيلي ) كبير، لأن عبري إنما كان ينعت به الشعب قبل ظهور الأسباط وفي الأيام الخالية، أما من بعد ذلك فقد اعتزوا بهذه التسمية، وأصبحوا يفخرون بالإسرائيلية.

على أننا لا نجد من بين المؤرخين اليونانيين والرومان – مثل بوزينيوس وغيره – من ذكر اليهود أو سماهم بالإسرائيلية – وإنما يجتمعون على تسميتهم (بالعبريين) ومعنى هذا اللفظ مأخوذ من عبر النهر (نهر الفرات).

ثم إنهم أضافوا ياء النسبة على (عبر) فأصبح (عبرياً) وأول من سمي بهذا الاسم عشيرة سيدنا إبراهيم عليه السلام التي جاءت من شرق الفرات إلى أرض كنعان ( راجع سفر التكوين ص 12 ع 13 ) على أن بعض مؤرخي اليهود ينسبون هذا إلى عابر الجد السادس لإبراهيم.

ولقد كانت تسمى عند نقلها إلى البابلية – باللغة المقدسة – تمييزاً لها على غيرها من دارج اللغات.

والتاريخ يجهل نشأة اللغة العبرية من عهدها الأول، وإنما غاية مايعرفه أنها وليدة أرض كنعان، وأنها كانت تجري على ألسنة قبائل الكنعانيين والفينيقيين – سكان فلسطين، قبل أن يسكن أبناء إبراهيم تلك البلاد.

ولقد زارت مصر مع أبناء يعقوب حفيد إبراهيم وعادت معهم إلى موطنها الأول – أرض كنعان.

وكنعان اسم يقع ويشمل – كل عشائر الكنعانيين، سكان فلسطين وجزء من بلاد سوريا – ذلك الجزء الذي يقع علىى سكانه نعت الفينيقيين – وقد وجدت عملة من آثارارتهم تشهد بذلك، وتعزز هذا الرأي.

تطور اللغة العبرية 

أما تاريخ العبرية فقسمان:

(1) العصر الذهبي – ويبتدي من أول نشأة اللغة إلى هجرة بابل.

ويشمل العصر الذهبي للغة العبرية عهد كتابة الأسفار المقدسة، وأنت لا تجد ثمة فارقة بين أساليب هذا العهد مهما حاولت أن تتبين خلافاً بين لهجة ولهجة، وهو مايدل على أن هذه الأساليب كلها ترجع إلى عهد واحد.

 

(2) العصر الفضي – ويبتدي من هجرة بابل عهد المكابيين أي إلى سنة 160 ق.م.

 

استعمال اللغة الآرامية

 

وإنما جرت اللغة الأرامية مع لهجة اليهود في أرض بابل، لسهولتها وتشابه لهجتها بلهجة اللغة العبرية، ولهذا نجد أنها بقيت تجري بها ألسنتهم.

حتى بعد عودتهم إلى الأرض المقدسة، وحتى نجد أيضاً أنها حلت محل العبرية بعد تنازع البقاء الذي وقع بين اللغتين.

ونجد أثر اللغة الأرامية ظاهراً في أسفار عزرا ونحميا واستر وأسفار الأنبياء، يونان وحجي وذكريا وملاخي ودانيال. وفي غيرها من المواضع.

ولا تحسب أن الكتاب المقدس قد جمع كل ماكان يستعمل من اللغة العبرية في ذلك العهد، فإن كثيراً من الأفعال وكثيراً من الألفاظ التي كانت تستعمل في ذلك العهد لم يذكرها الكتاب المقدس.

 

تنظيم قواعد اللغة العبرية

انتهى عهد كتابة الكتب المقدسة، وجاء عهد المفسرين الذين عالجوا تفسير وتبيين ما حوته هذه الأسفار مما صعب فهمه على الكافة من الناس. ثم هم أخذوا من بعد ذلك في ترجمتها إلى اللغات الحية المعروفة في البلاد التي هاجر إليها اليهود.

وأقدم الترجمات – الترجمة الأسكندرونية التي بدأت في عهد تلماي فيلدلفوس للخمسة الأسفار الأولى وتمت فيما بعد ذلك – وهذه الترجمة – هي الترجمة اليونانية المعروفة بالترجمة السبعينية.

ثم ترجمت إلى اللغة الآرامية. ثم ظهرت طائفة من علماء اليهود فوضعت الشكل – كالفتحة والكسرة إلخ..

ولما كان القرن العاشر – بدأ اليهود في وضع قواعد للغة العبرية محاكاة لما كان من شأن العرب في وضع قواعد اللغة العربية. وأول من ألف كتاباً في هذه الباب (الراب سعديا جاءون) الذي مات عام 942م.

ولقد سمي كتابه الأول (إجارون) أي المجموعة – ثم وضع كتاب اللغة العبرية وكتاب الفصاحة، ثم الراب آدونيم بن تميم البابلي – ألف كتاباً جمع فيه بين العربي والعبري.

والراب يهوذا بن قريش وقد ألف كتاب النسب وسماه ” الأب والأم “. والراب مناحم بن سروق الأندلسي – ألف كراسة في قواعد العبرية .

والراب أدونيم اللاوي بن لبرط المغربي من مدينة فاس والراب يهوذا خيوج المشهور عند العرب بأبي ذكريا يحيى – والراب يونا بن جناح القرطبي المعروف بأبي الوليد.

والراب هاي جاءون. والراب شلومو ابن جبيرول. والراب شموئيل الأمير القرطبي. والراب موسى الكوهين الأندلسي القرطبي. والراب داوود هاجر القاضي.

والراب إسحق بن يسوس. والراب ليفي المعروف بابن التبان الأندلسي. والراب إبراهيم بن عزرا وعائلة القمحي، ثم ظهر في القرن التاسع الأستاذ العلامة صموئيل دافيد لوصاطو، ثم جاء من بعد هولاء مؤلفون كثيرون.

الأنجيل 

لقد كتب الإنجيل باللغة اليونانية ولكن وجدت فيه كلمات أرامية مكتوبة بحروف يونانية، كما ظهر أن بعض الإنجيل كتب بالأرامي أولاً، ثم نقل من الآرامية إلى اليونانية. هذا ماكان من شأن الأناجيل الأربعة . متى ومرقص ولوقا ويوحنا.

أما أسفار بولس الرسول، فقد كتبت باليونانية، وقد ترجمت أسفار العهد الجديد إلى السريانية، فأخذ هذه الترجمة نصارى فلسطين وسوريا، واستعملوها في كنائسهم، بعد أن تشتت المسيحيون الشرقيون هنا وهناك في أنحاء العالم.

وبعد أن وقع الخلاف بينهم في الإعتقاد بطبيعة السيد المسيح عليه السلام، فقالت طائفة منهم إن طبيعة المسيح واحدة، وقالت جماعة إنه من ناسوت ولاهوت، أي من طبيعتين فانقسموا إلى نصارى، ويعقوبيين وملكيين.

وكان أهل فلسطين ملكيين فترجموا الأناجيل والتوراة ترجمة جديدة، من الأصل اليوناني وأدخلوا عليها لهجتهم. وقد حافظوا فيها على الأصل محافظة شديدة، فترجموها ترجمة حرفية. وكانوا لا يراعون فيما المعاني ولا ترتيب الكلمات بحسب قواعد اللغة الآرامية.

ولما أن فتح العرب بلاد فلسطين أخذ ظل هذه اللغة يتقلص وأذنت شمسها بالمغيب سريعاً.

على حين أن اليهود في عهد السيد المسيح كانوا قد هجروا لغتهم العبرية، فطاف عليها طائف النسيان وكانت بدداً، وكان مثلها كمثل المولود من أبوين متباينين شكلاً ولوناً. والمعروف أن هذا العصر أظلته لغات ثلاث :

  • العبرية عند علماء اليهود وأحبارهم.

  • الآرامية عند الكافة من الناس.

  • اليونانية عند الحكام بدليل ما سطره بيلاطس البُنطي حاكم ذلك الجيل فوق الصليب الذي صلب عليه ” شبيه ” السيد المسيح فقد سطر هذه العبارة على الصليب تشهيراً واستهزاءاً ” هذا ملك اليهود “.

    والمعروف أن هذه العبارة سطرت فوق الصليب باللغات الثلاث المغروفة في ذلك العصر . العبرية والآرامية واليونانية.

أما السيد المسيح عليه السلام، فكان يخاطب الناس على قدر عقولهم لأنه كان يخاطب العامة بالآرامية، على أنه كان يعرف العبرية، بدليل ما ورد في الإنجيل من أنه كان يقرأ الكتب العبرية في المجمع.

اللغة العربية واللغة العبرية

الرأي عند المحققين من أصحاب علم اللغات السامية، أن نصف اللغة العبرية أقدم من العربية والنصف الآخر أحدث منها.

فالنصف الذي هو أقدم فهو الخاص بترتيب الجمل. وأما الحديث، فهو مايختلص بالكلمات والأوزان.

وقد كانت العربية اسرع وأنشط في التطور من العبرية، وأقدر على التعبير وآداء صيغ التفكير، فأوزان الأفعال والأسماء العربية أصح وأمتن منها في العبرية وكثيراً ما تشبه العبرية اللغة العربية العامية. في الألفاظ وجمع المذكر السالم.

أما حديثاً عن الثروة اللغوية فإن اللغة العربية فهي أفضل من غيرها من اللغات السامية غنى واتساعاً وطلاوة وحلاوة. وهذا مايفض الإشكال القائم بين اليهود والمسلمين.

فإن العرب يقولون: إن لغتهم أقدم اللغات، وأن آدم كان يتكلم العربية، وكذلك اليهود يزعمون هم أيضاً هذا الزعم، والتحقيق العلمي له الولاية والأمر.

 

عن Tiger

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *